يعقوب بن يوسف الكندي

90

رسائل الكندى الفلسفية

وإن لم يكن زوجا فهو فرد ؛ والفرد هو الذي كل قسمين ينقسم إليهما غير متماثلى الوحدانيات ، فالواحد إذن هو منقسم لا منقسم ، وآحاد لا آحاد ، وهذا خلف لا يمكن ، فإذن ، ليس الواحد عددا ولكن هذا الحد الذي حدّ به العدد الفرد يظن أنه لا يجب إلا بعد أن يبين أن الواحد ليس بعدد ، وإلا فما يمنع من قال : إن الواحد عدد ، من أن يحد العدد الفرد بأنه هو العدد الذي إن انقسم بقسمين فإن قسميه غير متماثلى الوحدانيات ؟ فيدخل فيه الواحد ، إذ ليس [ ما ] « 1 » يوجب أنه منقسم اضطرارا ؟ فإذ لم يظهر أنه واجب من هذا البحث أن الواحد ليس بعدد فنقول إذن : إن وكن الشئ الذي يبنى منه الشئ ، أعنى الذي ركب منه الشئ ، ليس هو الشئ - كالحروف الصوتية التي ركب منها الكلام ؛ فإنها ليست هي الكلام ، لأن الكلام صوت مؤلف موضوع دال على شئ مع زمان ، والحرف صوت طباعى لا مؤلف . فإن كان العدد المقر به « 2 » عند الكل مؤلفا من آحاد ، فالواحد ركن العدد ، فليس بعدد ، وليس للواحد ركن ركب منه فيكون ركنا لما ركب من الواحد أيضا ، فيكون الواحد عددا ، ركنه ركن كل التي يقر « 3 » بأنها أعداد ، فيمكن أن يكون الواحد عددا . وقد يظن أن الواحد ركن الاثنين ، والاثنين « 4 » ركن الثلاثة ، إذ في الثلاثة اثنان موجودان ؛ فيظن لذلك - إذ كان الاثنان ، وهما عدد ، ركن الثلاثة - أن الواحد عدد ، وهو ركن الاثنين .

--> ( 1 ) زدتها للايضاح ( 2 ) غير مشكولتين في الأصل ( 3 ) غير مشكولتين في الأصل ( 4 ) هكذا في الأصل ، وهو معطوف على الواحد .